المسعودي

98

مروج الذهب ومعادن الجوهر

أرض الهند : وأرض الهند أرض واسعة في البر والبحر والجبال ، وملكهم متصل بملك الزابج وهي دار مملكة المهراج ملك الجزائر ، وهذه المملكة قدر بين مملكة الهند والصين ، وتضاف إلى الهند ، والهند متصلة مما يلي الجبال بأرض خراسان والسند إلى أرض التبت ، وبين هذه الممالك تباين وحروب ، ولغاتهم مختلفة وآراؤهم غير متفقة ، والأكثر منهم يقول بالتناسخ ، وتَنَقلِ الأرواح على حسب ما قدمناه آنفاً ، والهند في عقولهم وسياساتهم وحكمتهم وألوانهم وصفاتهم وصحة أمزجتهم وصفاء أذهانهم ودقة نظرهم بخلاف سائر السودان من الزَّنجِ والدمادم وسائر الأجناس . وصف بعض خصال الهند : وقد ذكر جالينوس في الأسود عشر خصال اجتمعت فيه ولم توجد في غيره : تفلفل الشعر ، وخفة الحاجبين ، وانتشار المنخرين ، وغلظ الشفتين ، وتحديد الأسنان ، ونتن الجلد ، وسواد الحدق ، وتشقق اليدين والرجلين ، وطول الذكر ، وكثرة الطرب ، قال جالينوس : وانما غلب على الأسود الطرب لفساد دماغه ، فضعف لذلك عقله . وقد ذكر غير جالينوس في طرب السودان وغلبة الفرح عليهم ، وما خص به الزنج من ذلك دون سائر السودان في الإكثار من الطرب أموراً قد ذكرناها فيما سلف من كتبنا . ولقد كان طاوس اليماني صاحب عبد الله بن عباس لا يأكل من ذبيحة الزنجي ، ويقول إنه عبد مُشَوّه الخلقة . وبلغنا أَن أَبا العباس الراضي با لله ابن المقتدر با لله كان لا يتناول شيئاً من أسود ، ويقول : انه عبد مشوه خلقه ، فلست أدري أقَلَّدَ طاوساً في مذهبه أم لضرب من الآراء والنحل .